الآخوند الخراساني
158
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
المتّصل ( 1 ) لمّا كان غير معنون بعنوان خاصّ ، بل بكلّ عنوان لم يكن ذاك بعنوان الخاصّ ( 2 ) ، كان إحراز المشتبه منه بالأصل الموضوعيّ في غالب الموارد - إلاّ ما شذّ ( 3 ) - ممكناً ، فبذلك ( 4 ) يحكم عليه بحكم العامّ وإن لم يجز التمسّك به ( 5 )
--> ( 1 ) إشارةٌ إلى أنّ المخصّص المتّصل على نحوين : الأوّل : ما لا يكون مؤدّاه إلاّ بيان منافاة بعض الأوصاف للحكم العامّ ، فيتكفّل إخراج ما يعنون بها عن حكم العامّ من دون أن يدلّ على دخالة وصف آخر في الحكم ، وهو كالاستثناء في قولنا : « أكرم كلّ عالم إلاّ الفاسق » وكالشرط في قولنا : « أكرم العلماء إذا لم يكونوا فسّاقاً » . الثاني : ما يتكفّل الإخراج ولكن يدلّ على دخالة وصف آخر في الحكم ، نحو : « أكرم كلّ عالم عادل » . ومحلّ البحث في المقام هو النحو الأوّل ، لأنّ القسم الثاني يوجب تعنون العامّ وتضييق موضوع الحكم قطعاً . ولكن أورد عليه المحقّق النائينيّ بأنّ المخصّص المتّصل يوجب انعقاد الظهور رأساً في الخصوص ، فكيف لا يكون معنوناً بعنوان خاصّ وأنّه كالمنفصل ؟ ! وأجاب عنه السيّد المحقّق الخوئيّ بأنّ غرض المحقّق صاحب الكفاية أنّ العامّ بعد تخصيصه بالإنشاء لا يتعنون بعنوان خاصّ ، بأنّ يعتبر اتّصافه بوصف وجوديّ أو عدميّ ، لأنّ غاية ما يترتّب على الاستثناء إنّما هو اعتبار عدم اتّصاف العامّ بالوصف الوجوديّ المأخوذ في ناحية الخاصّ . أجود التقريرات 1 : 473 . ( 2 ) أي : بل كان الباقي معنوناً بكلّ عنوان ثبت للعامّ دون عنوان الخاصّ . ( 3 ) وهو فيما إذا شكّ فيه لتبادل الحالتين ، كمن تبادل عليه حالتي الفسق والعدالة . ( 4 ) أي : بالأصل الموضوعيّ . ( 5 ) وفي مرجع الضمير وجهان : الأوّل : أن يرجع إلى العامّ ، فيكون المعنى : « وإن لم يجز التمسّك بالعامّ من دون جريان الأصل المذكور ، لأنّه من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة . وأمّا بعد إحراز فرديّة المشتبه للعامّ بسبب الأصل المزبور فلا مانع من التمسّك بالعامّ ، لعدم كونه من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة » . الثاني : أن يرجع إلى الأصل ، وعليه يكون المعنى : « وإن لم يجز التمسّك بالأصل المذكور لترتيب الآثار ، لأنّه من الأصل المثبت ، بل الأصل المزبور إنّما ينقّح موضوع العامّ وينفي عنوان الخاصّ عن الفرد المشتبه ، وحينئذ يشمله العامّ ويترتّب عليه حكمه » .